• النص
  • الشرح
  • الترجمة

[4] ‏ومن كتاب كتبه إلى بعض أُمراء جيشه


فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ، وَإِنْ تَوَافَتِ الاُْمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ، ‏وَاسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ، فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ شُهُودِهِ، وَقُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ.

شرح ابن میثم شرح ابن ابي الحديد

أقول: روى أنّ الأمير الّذي كتب إليه هو عثمان بن حنيف عامله على البصرة، و ذلك حين انتهت أصحاب الجمل إليها و عزموا على الحرب فكتب عثمان إليه يخبره بحالهم فكتب عليه السّلام إليه كتابا فيه الفصل المذكور.اللغةو قوله: انهد: أى انهض. و التقاعس: التأخّر و القعود.المعنىو استعار لفظ الظلّ لما يستلزمه الطاعة من السلامة و الراحة عن حرارة الحرب و متاعبها الّتي هي ثمرات الشقاق كما يستلزم الظلّ الراحة من حرّ الشمس.و قوله: و إن توافت الامور بالقوم [بهم الامور خ‏]. أى تتابعت بهم المقادير و أسباب الشقاق و العصيان إليهما.و اعلم أنّه لمّا كان مقصوده عليه السّلام ليس إلّا اجتماع الخلق على طاعته ليسلك بهم سبل الحقّ كما هو مقصود الشارع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبّه على ذلك بقوله: فإن عادوا.إلى قوله: نحبّ. و قوله: فذاك. يعود إلى المصدر الّذي دلّ عليه عادوا، و يفهم قوله: فذاك الّذي نحبّ. حصر محبوبه في عودهم: أى لا نحبّ إلّا ذلك، و لذلك أمره بمحاربة العصاة و الاستعانة بمن أطاعه عليهم على تقدير مشاقّتهم و عصيانهم، و علّل تعيين النهوض بالمطيعين دون المتكارهين، و بالمنقادين دون المتقاعسين بأنّ المتكاره في ذلك مغيبه خير من مشهده و قعوده أغنى من نهوضه و ذلك لما يقع بسبب المتكاره من تخاذل الناس عند رؤيته كذلك و اقتدائهم بحاله حتّى ربّما لا يكتفى بعدم منفعته بل بذكر المفاسد في الحرب و ما يستلزمه من هلاك المسلمين، و كون ذلك منه و نحوه كما
شرح ‏نهج ‏البلاغة (ابن ‏ميثم) ، ج 4 ، صفحه 350وقف بسببه كثير من الصحابة و التابعين عن وقايع الجمل و صفّين و النهروان فيكون في حضوره عدم المنفعة و مفسدة هي تخاذل الناس بسببه بخلاف مغيبه. إذ ليس فيه إلّا عدم الانتفاع به، و روى: خير من شهوده. و كلاهما مصدر. و باللّه التوفيق.