• النص
  • الشرح
  • الترجمة

[43] ‏ومن كتاب له (عليه السلام) إلى مصقلة بن هُبَيرة الشيباني وهو عامله على أردشير خُرّة:


بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ ‏إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلهَكَ، وَأَغْضَبْتَ إِمَامَكَ: أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ، ‏وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ، فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَئِنْ كَانَ ذلِكَ حَقّاً لَتَجِدَنَّ بِكَ عَلَيَّ هَوَاناً، ‏وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً، فَلاَ تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ، وَلاَ تُصلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الاَْخْسَرِينَ أَعْمَالاً.
‏أَلاَ وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ، يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ،يَصْدُرُونَ عَنْهُ، والسَّلامُ.

شرح ابن میثم شرح ابن ابي الحديد

أقول: اعتامك: اختارك من بين الناس،المعنىو قد أعلمه بما بلغه من الأمر الصادر عنه إجمالا ليتنبّه له، و أشعره أنّه أمر مكروه بما يلزمه و هو سخط إلهه و غضب إمامه، و نبّه بقوله: إن كنت فعلته. على عدم تحقّقه لذلك. ثمّ بيّن له ذلك و هو عطاؤه مال المسلمين لمن اختاره رئيسا من أعراب قومه. و وصف ذلك الفى‏ء بكونه حيازة رماحهم و خيولهم، و عليه اريقت دماؤهم ليتأكّد في النفوس و يتبيّن وجه استحقاقهم له. و بقدر ذلك يتأكّد قبح قسمته في غيرهم. ثمّ أقسم قسمه المعتاد في معرض الوعيد إن كان ذلك منه حقّا أن يلحقه به هو ان و حقارة عنده و يخفّ وزنه في اعتباره، و كنّى به عن صغر منزلته. و ميزانا نصب على التمييز. ثمّ نهاه عن استهانته بحقّ ربّه و عن إصلاح دنياه بفساد دينه تنبيها على عظمة اللّه و وجوب المحافظة على طاعته، و نبّهه على ما يلزم من ذلك من دخوله في زمرة الأخسرين أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا. ثمّ نبّهه على قبح ما فعل من تخصيص قومه بذلك المال بقوله: ألا و إنّ. إلى قوله: سواء، و هو في قوّة صغرى ضمير، و قوله: يردون إليه و يصدرون عنه تأكيد لتساويهم في الاستحقاق و أنّه لهم كالشريعة المشتركة، و تقدير كبراه: و كلّ حقّ سواء بين المسلمين فلا يجوز تخصيص بعضهم به. و قد ذكرنا حال مصقلة من قبل. و باللّه التوفيق.