• النص
  • الشرح
  • الترجمة

[49] ‏ومن كتاب له (عليه السلام) إليه


أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلاَّ فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا، وَلَهَجاً بِهَا، ‏وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ، وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ!لَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ، وَالسَّلاَمُ.

شرح ابن میثم شرح ابن ابي الحديد

أقول: اللهج: الحرص الشديد.و صدّر الكتاب بالتنبيه على معايب الدنيا ليقلّ الرغبة فيهاو ذكر منها أمور:الأوّل: كونها مشغله عن غيرها:أي عن الآخرة و هو ظاهر ممّا مرّ.
شرح ‏نهج ‏البلاغة (ابن ‏ميثم) ، ج 5 ، صفحه 127الثاني: كونها لم يصب صاحبها منها شيئا إلّا كان ذلك معدّا للحرص عليها و اللهج بها،و إليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه و آله: لو كان لابن آدم و اديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا. و لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب.الثالث: كونها لا يستغنى صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها،و ذلك من لوازم العيب. الثاني فإنّ حصول بعضها إذا كان معدّا للفقر إليها لم يستغن طالبها أبدا منها.ثمّ أردف ذلك بذكر امور للتنفير عنها أيضا:أحدها: استعقابها لفراق ما جمع منها. الثاني: نقض ما أحكم من امورها، ثم نبّه على وجوب الاعتبار بما مضى من العمر أو من أحوال الدنيا و القرون الماضية لغاية حفظ ما بقى من العمر أن يضيّع في الباطل أو حفظ ما يبقى من السعادة الاخرويّة بالسعى في تحصيلها. و باللّه التوفيق.