• النص
  • الشرح
  • الترجمة

[61] ‏ومن كتاب له (عليه السلام) إلى كميل بن زياد النخعي


وهو عامله على هيت، يُنكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة
‏أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ، وَتَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ، لَعَجْزٌ حَاضِرٌ، وَرَأْيٌ مُتَبَّرٌ، وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا، ‏وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتي وَلَّيْنَاكَ ـ لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنعُهَا، وَلاَ يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا ـ لَرَأْيٌ شَعَاعٌ.
فَقَدْ صِرْتَ جِسرْاً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، ‏غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ، وَلاَ مَهِيبِ الْجَانِبِ، وَلاَ سَادٍّ ثُغْرَةً، وَلاَ كَاسر لِعَدُوّ شَوْكَةً، وَلاَ مُغْن عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ، وَلاَ مُجْز عَنْ أَميِرِهِ.

شرح ابن میثم شرح ابن ابي الحديد

أقول: المتبّر: الهالك و الفاسد. و الشعاع: المتفرّق.المعنىو قوله: أمّا بعد. إلى قوله: متبّر. اعلم أنّ في صدر الكتاب إجمالا كما جرت عادة الخطيب ما يريد أن يوبخه عليه من تعاطيه أمرا مع إهماله ما هو أهمّ منه. ثمّ ذكر غرضه من الكتاب مفصّلا بقوله: و إنّ تعاطيك. إلى قوله: شعاع. ثمّ نفّره عن ذلك الرأي بما فيه من المفاسد و الرذائل: أحدهما: كونه جسرا. و استعار لفظ الجسر له باعتبار عبور العدوّ عليه إلى غرضه، و روى: حسرا. و هو أيضا مجاز باعتبار خلوّ مسالحه عن العسكر الّذي يبغى به العدوّ فهو كالحاسر عديم اللامة. الثاني: كونه غير شديد المنكب، و كنّى بذلك عن ضعفه، و كذلك كونه غير مهيب الجانب. الثالث: كونه غير سادّ ثغرة. الرابع: و لا كاسر شوكة عدوّه. و الخامس: و لا مغن عن أهل مصره في دفع عدوّهم. السادس: و لا مجز عن أميره فيما يريده منه.