• النص
  • الشرح
  • الترجمة

[72] ‏ومن كتاب له (عليه السلام) إلى عبدالله بن العباس


أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِق أَجَلَكَ، وَلاَ مَرْزوُق مَا لَيْسَ لَكَ.
وَاعْلَمْ بِأنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ: ‏يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوَل، فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بقُوَّتِكَ.

شرح ابن میثم شرح ابن ابي الحديد

أقول: الفصل موعظة. و نبّهه فيها على دقايق:أحديها: أنّه لا يسبق أجله.و لمّا كان الأجل هو الوقت الّذي علم اللّه أنّ‏شرح‏ نهج‏ البلاغة (ابن ‏ميثم)، ج 5 ، صفحه 229زيدا يموت فيه لم يمكن أن يموت زيد دونه لأنّ ذلك يستلزم انقلاب علم اللّه جهلا و أنّه محال.الثانية: و لا مرزوق ما ليس لهأى ما علم اللّه أنّه ليس رزقا له فمحال أن يرزق إيّاه لما بيّناه.الثالثة: أعلمه أنّ الدهر يومان:يوم له و هو اليوم الّذى فيه المنافع كاللذّة و كمالاتها، و يوم عليه و هو ما يكون عليه فيه المضرّة كالألم و ما يستلزمه و ذلك معنى كون الدنيا دار دول كما قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ»«.الرابعة: أعلمه بأنّ ما كان له من خير الدنيا أتاه على ضعفهو إن كان أمرا كبيرا لعلم اللّه سبحانه بأنّه يصل إليه، و كذلك ما كان عليه من شرّها لم يتمكّن من دفعه و إن كان قويّا. و ذكر الضعف و القوّة ليعلم استناد الأمور و الأرزاق إلى مدبّر حكيم هو مفيضها و مبدء أسبابها و ناظم وجودها و مقسّم كمالاتها و معطى كلّ منها ما استعدّ له من خير أو شرّ. فقد يحصل الضعف للحيوان و يرزق رزقا واسعا و يكون ضعفه من الأسباب المعدّة لسعة رزقه، و بالعكس قد تحصل له القوّة فتكون من أسباب الحرمان. و اللّه من ورائهم محيط و هو الرزاق ذو القوّة المتين.